صالح مهدي هاشم

209

المشهد الفلسفي في القرن السابع الهجري

تسيطر به على الامراء والسلاطين ، تتصارع بعنف مع من يخالفها ، ولكنها لا تتقاتل مسالمة ، فكان حربها مع ابن تيمية على وفق هذا . من طريف ما نقرأ في هذا الاتجاه : المناظرة التي عقدها ابن تيمية مع شيخ من شيوخ الرفاعية الكبار ، الذي قال لابن تيمية ( نحن ما ينفق حالنا الا عند التتار ، وأما عند الشرع فلا ) « 1 » ، الامر الذي قرر ابن تيمية في ضوئه : ( ان الصوفية كانوا من أكبر أسباب ظهور التتار ) « 2 » . عاب ابن تيمية عقيدة الاتحاد « 3 » والحلول ، أي حلول الخالق في المخلوق ، واستغراق المخلوق في الخالق ، وهو امر لا يقره الشرع بأي حال من الأحوال . وسفه ابن تيمية عقيدة الصوفية في الاتحاد المطلق الذي يعني ( وحدة الوجود ) وشعارهم ( لا موجود في الحقيقة غير اللّه ) ، وهي عقيدة لا تتفق وعقيدة التوحيد الاسلامية ، ولا تتفق وقولنا ( لا اله الا اللّه ) ، وهما وان تقاربا من حيث اللفظ والمغالطة اللفظية ، الا ان كلا منهما مخالف أشد المخالفة للنتائج الأخرى « 4 » .

--> ( 1 ) ابن تيمية ، الرسائل ، ضمن مجموعة نشرها محمد حامد الفقي ، بغداد ، 1989 ، ص 130 . ( 2 ) ابن كثير ، البداية والنهاية ، ج 14 ص 36 . ( 3 ) عرف ابن عربي الاتحاد من وجهة نظره بقوله : هو تصيير الذاتين واحدة ، ولا يكون الا في العدد وهو حال ) ( مصطلح الصوفي ) ضمن كتاب ( نصوص المصطلح الصوفي في الإسلام ، بغداد 1958 ، ص 127 . ( 4 ) من كتاب ابن تيمية ، حقيقة مذهب الاتحاديين ، أو وحدة الوجود ، وبيان بطلانه بالبراهين النقلية والعقلية ، أمور كثيرة في هذا الاتجاه ، فصلها ابن تيمية تفصيل الخبير والعالم بأسرار الصوفية ومبدئهم هذا ، الكتاب من تحقيق محمد رشيد رضا ، القاهرة ، 1349 ه .